قمر "أوروبا" - المحيط المفقود تحت الجليد
أوروبا: الجوهرة الجليدية التي تخفي محيطاً سرياً
بينما نبحث عن حياة فوق الرمال الحمراء للمريخ، يوجه العلماء أنظارهم بقوة نحو "أوروبا"، رابع أكبر أقمار كوكب المشتري. هذا القمر لا يشبه أي مكان آخر؛ فسطحه ليس صخوراً، بل هو درع جليدي فائق النعومة، يغطي محيطاً من المياه السائلة قد يكون أكبر من كل محيطات الأرض مجتمعة.
1. لوحة فنية من الجليد والشقوق
عندما تنظر إلى صور "أوروبا"، ستلاحظ أن سطحه مليء بالخطوط والشقوق المتقاطعة (Lineae). هذه ليست جبالاً، بل هي شروخ في القشرة الجليدية ناتجة عن قوة جاذبية المشتري الهائلة التي تقوم بـ "عصر" القمر وتمديده. هذا العصر يولد حرارة في باطن القمر، وهي التي تمنع الماء من التجمد تحت السطح.
2. المحيط المختبئ: هل هو دافئ؟
يقدر العلماء سمك القشرة الجليدية لـ "أوروبا" بما يتراوح بين 15 إلى 25 كيلومتراً، ولكن تحتها يمتد محيط مالح بعمق يصل إلى 100 كيلومتر! بفضل الحرارة الجوفية، يعتقد العلماء بوجود "فوهات حرارية" في قاع هذا المحيط، تماماً مثل تلك الموجودة في أعماق محيطات الأرض، والتي تعتبر واحات للحياة المجهرية.
3. مقومات الحياة الثلاثة
يمتلك "أوروبا" المكونات الثلاثة الضرورية للحياة كما نعرفها:
* الماء السائل: موجود بوفرة هائلة تحت الجليد.
* العناصر الكيميائية: الكربون، الهيدروجين، والنيتروجين المتوفرة من الاصطدامات النيزكية.
* الطاقة: الناتجة عن قوى المد والجزر الجاذبية التي تسخن باطن القمر.
4. هل سنصل إليه قريباً؟
ناسا تعمل حالياً على مهمة Europa Clipper، وهي مركبة فضائية ستنطلق لدراسة هذا القمر عن قرب. هدفها هو معرفة ما إذا كان هذا المحيط صالحاً للسكن فعلاً، وتمهيد الطريق لمهمات مستقبلية قد ترسل غواصات روبوتية لاختراق الجليد والسباحة في مياهه المظلمة!
إلى "تيتان".. حيث تمطر السماء وقوداً
لقد رأينا عالم المياه المتجمد. في المقال القادم، سنطير إلى عالم مختلف تماماً، حيث الهواء سميك والبحيرات ليست من الماء، بل من الميثان السائل.. وجهتنا القادمة هي غانيميد.
سؤال القراء: إذا اكتشفنا حياة بدائية في محيط "أوروبا"، كيف تعتقد أن هذا سيغير نظرتنا لمكانتنا في هذا الكون؟
- NASA - "Europa: Ocean World".
- JPL - "Europa Clipper Mission Overview".
- Science Journal - "Geological evidence for an internal ocean on Europa".



Comments
Post a Comment