نجمة بارنارد: الجارة التي "تجري" نحو المجهول
نجمة بارنارد: الجارة التي "تجري" نحو المجهول
بينما تبدو النجوم ثابتة في أماكنها لآلاف السنين، هناك نجمة واحدة "تجري" في السماء بسرعة تجعلها تقطع مسافات هائلة في وقت قصير بمقاييس الكون. إنها نجمة بارنارد، رابع أقرب نجم إلينا، والتي كانت لسنوات طويلة "الهدف الأول" للباحثين عن كواكب شبيهة بالأرض.
1. أسرع حركة ذاتية في السماء
تُعرف نجمة بارنارد بلقب "السهم"؛ فهي تمتلك أكبر حركة ذاتية (Proper Motion) لأي نجم معروف. هذا يعني أنها تتحرك بالنسبة لنا بشكل أسرع من أي نجم آخر. إذا راقبتها لعدة عقود، ستلاحظ فعلياً أنها غيرت مكانها بين النجوم الأخرى. هي الآن على بعد 6 سنوات ضوئية فقط، وهي تقترب منا ببطء، وفي عام 11,800 ميلادي، ستصبح أقرب نجم إلينا على الإطلاق!
2. نجمة من زمن سحيق
نجمة بارنارد هي قزم أحمر (Red Dwarf). هي أصغر بكثير من شمسنا وأقل حرارة، لكنها "معمرة" بشكل لا يصدق. يُقدر العلماء عمرها بحوالي 10 إلى 12 مليار سنة، أي أنها ضعف عمر شمسنا تقريباً. لقد شهدت هذه النجمة ولادة مجرتنا وهي لا تزال تلمع بضوئها الخافت الهادئ.
3. هل هناك عالم متجمد؟
لسنوات، ساد الجدل حول وجود كواكب تدور حولها. وفي عام 2018، أعلن العلماء عن اكتشاف "بارنارد b"، وهو كوكب "أرض هائلة" (Super-Earth). لكن لا تتحمس كثيراً؛ فالكوكب بارد جداً (درجة حرارته -170 مئوية) لأن النجمة خافتة جداً. إنه عالم من الجليد المظلم، لكنه يظل أحد أقرب الكواكب الخارجية التي يمكننا دراستها يوماً ما.
4. مختبر السفر النجمي
بسبب قربها، كانت نجمة بارنارد تاريخياً هي الوجهة المختارة لمشروع "دايدالوس" (Project Daedalus)، وهو دراسة بريطانية في السبعينيات لتصميم سفينة فضاء قادرة على الوصول لنجم آخر خلال عمر إنسان واحد. ورغم أن المشروع لم ينفذ، إلا أن "بارنارد" تظل في قائمة "الجيران" الذين سنزورهم حتماً إذا قررنا مغادرة النظام الشمسي.
من الجيران الصغار.. إلى ملوك السماء
لقد مررنا بالأقزام الحمر الخافتة، لكن حان الوقت لنلتقي بالعمالقة. النجوم التي تنير ليلنا بوهج جبار، وتخفي في نهايتها أعنف الانفجارات في الكون. هل أنتم مستعدون للقاء "الشعرى اليمانية" (ألمع نجم في السماء) و "منكب الجوزاء" الذي ينتظر لحظة انفجاره؟
سؤال القراء: "نجمة بارنارد" تقترب منا يوماً بعد يوم.. لو أصبحت هي النجمة الأقرب إلينا بدلاً من ألفا قنطورس، هل تعتقد أن هذا سيغير من طموحنا للسفر نحوها، رغم برودة كوكبها؟
- Nature Journal - "A candidate super-Earth planet orbiting Barnard’s star".
- NASA Exoplanet Archive - "Barnard's Star System Profile".
- Project Daedalus - British Interplanetary Society.



Comments
Post a Comment