إنسيلادوس - "الرشاش الكوني"

سلسلة رحلة إلى أطراف الكون (#35)

إنسيلادوس: العالم الذي يغذي حلقات زحل

لو نظرت إلى زحل من بعيد، سترى حلقات براقة، لكن هل كنت تعلم أن إحدى هذه الحلقات (الحلقة E) صُنعت بالكامل من "هدايا" أرسلها قمر صغير؟ إنسيلادوس (Enceladus) هو أنصع جرم في المجموعة الشمسية بياضاً، لأنه يغطي نفسه باستمرار بجليد طازج يقذفه من أعماقه إلى الفضاء عبر نافورات عملاقة.


1. خطوط النمر: مخارج الطوارئ المائية

في القطب الجنوبي لهذا القمر، توجد صدوع ضخمة متوازية يطلق عليها العلماء اسم "خطوط النمر" (Tiger Stripes). من هذه الشقوق، تنطلق نافورات هائلة من بخار الماء وحبيبات الجليد والغازات العضوية بسرعة تصل إلى 1300 كم في الساعة، لتصل لارتفاعات تفوق حجم القمر نفسه!

2. ما الذي يطبخ في الأسفل؟

اكتشفت المركبة "كاسيني" أن هذه النافورات ليست مجرد ثلج، بل تحتوي على أملاح وجزيئات عضوية معقدة. هذا يؤكد وجود محيط مائي سائل يغطي كامل القمر تحت قشرته الجليدية. والأكثر إثارة هو وجود "نشاط حراري مائي" (Hydrothermal activity)، أي أن قاع المحيط يحتوي على فوهات تخرج منها مياه ساخنة غنية بالمعادن، وهي البيئة المثالية لنشوء الحياة.

3. لماذا يفضله العلماء على قمر "أوروبا"؟

رغم أن "أوروبا" أكبر، إلا أن إنسيلادوس يقدم لنا عينات مجانية! في "أوروبا"، يجب أن نحفر كيلومترات من الجليد الصلب للوصول للماء، أما في إنسيلادوس، فالقمر يبصق محيطه في الفضاء. يكفي أن تمر مركبة فضائية عبر هذه النافورات لتحلل مكونات المحيط دون الحاجة للهبوط أو الحفر.

4. هل يسبح شيء هناك؟

بوجود الماء السائل، والطاقة (الحرارة الجوفية)، والعناصر الكيميائية، يصبح إنسيلادوس "المكان الواعد" للعثور على ميكروبات فضائية. بعض العلماء يعتقدون أننا إذا وجدنا حياة في نظامنا الشمسي، فستكون البداية من هذا القمر الصغير الأبيض.

إلى "مرايا" أورانوس ونبتون..

لقد أنهينا جولتنا في نظام زحل المذهل. الآن، سنتجه نحو الأطراف الباردة والمظلمة؛ حيث الكواكب الجليدية العملاقة. وجهتنا القادمة هي قمر غريب يمتلك براكين من "النيتروجين السائل" ويدور عكس اتجاه كوكبه.. إنه تريتون (Triton)، قمر نبتون.

سؤال القراء: هل كنت تتخيل أن قمراً بحجم مدينة صغيرة (تقريباً مساحة إنجلترا) يمكن أن يكون أهم مفتاح لحل لغز الحياة في الكون؟

Comments