عطارد: الكوكب الذي يرفض الانصهار
عطارد: الكوكب الذي يرفض الانصهار
تخيل أنك تقف في مكان تشرق فيه الشمس مرتين في نفس اليوم، وحيث يمكن لظلك أن يتجمد بينما يحترق حذاؤك! نحن الآن على "عطارد"، أصغر كواكب المجموعة الشمسية وأقربها للشمس. إنه كوكب متناقض، غامض، وسريع لدرجة أنه ينهي سنته الكاملة بينما لا نزال نحن في فصل الربيع.
1. العدّاء الأول في سباق الضوء
سُمي كوكب «عطارد» بهذا الاسم في اللغة العربية لأن اسمه يدل على السرعة والحركة المتتابعة، وهو مشتق من الجذر «ط ر د» بمعنى (طارد، مطرود، مطرد)، أي السريع الجري أو المتتابع في سيره، ولسبب وجيه؛ فهو يطير حول الشمس بسرعة 170 ألف كيلومتر في الساعة. السنة هناك تستغرق 88 يوماً فقط! أي أنك إذا كنت تعيش هناك، ستحتفل بعيد ميلادك كل ثلاثة أشهر تقريباً. لكن المثير للسخرية أن يومه بطيء جداً، فدوران الكوكب حول نفسه يستغرق وقتاً طويلاً لدرجة أن "يومه" أطول من "سنته" بمفهوم معين!
2. فصام درجات الحرارة
لأنه لا يملك غلافاً جوياً ليحبس الحرارة، يعيش عطارد حالة من الفصام المناخي. في النهار، تحت أشعة الشمس المباشرة، تصل الحرارة إلى 430 درجة مئوية (كافية لصهر الرصاص). ولكن بمجرد أن يحل الليل، تهرب كل تلك الحرارة للفضاء، لتهبط الدرجة إلى 180 تحت الصفر. إنه المكان الوحيد الذي يمكنك فيه أن تموت حرقاً وتجمداً في نفس اليوم!
3. القلب الحديدي الغامض
عندما نظر العلماء لتركيب عطارد، أصيبوا بالدهشة. الكوكب عبارة عن "نواة حديدية عملاقة" مغطاة بطبقة رقيقة من الصخور. يبدو الأمر وكأن عطارد كان كوكباً ضخماً في الماضي، لكن اصطداماً كونياً هائلاً قشر طبقاته الخارجية وترك لنا هذا القلب الحديدي الصامد.
4. مفاجأة في القطبين
رغم قربه الشديد من الشمس، اكتشفت الرادارات وجود "جليد مائي" في قيعان الفوهات العميقة عند القطبين. هذه الفوهات تعيش في ظل أبدي، ولم ترَ ضوء الشمس منذ مليارات السنين، مما جعلها مخازن طبيعية للجليد في قلب أحر كواكب المنظومة.
في المقال القادم..
سنبتعد قليلاً عن الشمس لنزور الكوكب الذي يُسمى "توأم الأرض"، لكنه في الحقيقة توأم شرير جداً. كوكب يُمطر أحماضاً وضغطه الجوي يسحق العظام.. رحلتنا القادمة إلى الزهرة.
سؤال : لو كان عليك قضاء يوم واحد على عطارد، واخترت مكاناً واحداً للاختباء فيه، هل ستختار الفوهات الجليدية المظلمة أم الجانب المشمس المحترق؟ ولماذا؟
- NASA Messenger Mission - "Mercury's Secrets".
- ESA BepiColombo mission to Mercury.
- The Planetary Society - "Mercury Facts".



Comments
Post a Comment