سحابة أورت - "غلاف النظام الشمسي العظيم"

سلسلة رحلة إلى أطراف الكون (#40)

سحابة أورت: حيث تنتهي مملكة الشمس

إذا تخيلت أن النظام الشمسي ينتهي عند بلوتو، فأنت لم تشاهد سوى "باحة المنزل". بعيداً جداً، خلف حزام كايبر، توجد سحابة أورت (Oort Cloud)؛ وهي فقاعة كروية عملاقة تحيط بنا من كل جانب، تحتوي على تريليونات الأجرام الجليدية، وتمتد لمسافة تصل إلى منتصف الطريق إلى النجم القادم!


1. الدرع الكروي المنسي

سحابة أورت ليست قرصاً مسطحاً كبقية الكواكب، بل هي غلاف كروي يحيط بالنظام الشمسي بالكامل. هي بقايا "العجين" الأول الذي صنع النظام الشمسي، قذفتها جاذبية العمالقة (المشتري وزحل) إلى الأطراف السحيقة منذ مليارات السنين. هي الآن تسكن في هدوء تام، بانتظار ركلة جاذبية من نجم عابر لترسل إلينا مذنباً جديداً.

2. بعيدة لدرجة الخيال

تبدأ سحابة أورت من مسافة 2,000 وحدة فلكية وتصل إلى 100,000 وحدة فلكية (الوحدة الفلكية هي المسافة بين الأرض والشمس). لكي تتخيل الأمر: إذا كانت المسافة من الشمس إلى الأرض هي خطوة واحدة، فإن سحابة أورت تنتهي بعد حوالي 1,500 كيلومتر من المشي!

3. "فوييجر 1" والرحلة الأبدية

مركبة فوييجر 1 (Voyager 1) هي أبعد جسم من صنع البشر. ورغم أنها سافرت لمدة 47 عاماً بسرعة جنونية، إلا أنها لم تصل بعد إلى سحابة أورت! سيستغرق الأمر منها 300 سنة أخرى لتدخل السحابة، وحوالي 30,000 سنة لتخرج من طرفها الآخر. نحن نعيش في فقاعة صغيرة جداً وسط فراغ مهول.

4. لغز الكوكب المفقود (Planet Nine)

يعتقد بعض العلماء بوجود كوكب ضخم (أكبر من الأرض بـ 10 مرات) يختبئ في تلك الأطراف المظلمة. لم نره بعد، لكننا نرى "تأثير جاذبيته" على الأجرام الصغيرة في سحابة أورت. البحث عن "الكوكب التاسع" هو أحد أكبر التحديات الفلكية اليوم.

نهاية "النظام".. وبداية "الكون"

بوصولنا إلى سحابة أورت، نكون قد أتممنا جولتنا في "منزلنا الكوني". لقد رأينا كل شيء من الشمس إلى آخر ذرة جليد تابعة لها. في المقالات القادمة، سنكسر قيود المجموعة الشمسية تماماً، لننطلق نحو النجوم الأخرى، الثقوب السوداء، والمجرات البعيدة.

سؤال القراء: هل تشعرك هذه المسافات الشاسعة بالرهبة أم بالفضول؟ وهل تعتقد أن البشر سيتمكنون يوماً من تخطي سحابة أورت للوصول إلى نجم آخر؟

Comments