كوكب الزهرة: الجمال الذي يخفي الجحيم
كوكب الزهرة: الجمال الذي يخفي الجحيم
يسمونه "توأم الأرض" لأن له نفس الحجم والكتلة تقريباً، لكن التشابه ينتهي هنا تماماً. الزهرة هو المكان الذي سارت فيه الأمور بشكل خاطئ جداً؛ حيث تمطر السماء أحماضاً حارقة، ويصل الضغط الجوي لدرجة تجعلك تشعر وكأنك تمشي في قاع المحيط.. تحت وطأة فرن عملاق!
1. أحر كوكب في المجموعة الشمسية
قد تظن أن عطارد هو الأحر لقربه من الشمس، لكن الزهرة يسرق اللقب. بفضل غلافه الجوي الكثيف المكون من ثاني أكسيد الكربون، يعيش الكوكب حالة "احتباس حراري" جنونية. الحرارة هناك ثابتة عند 460 درجة مئوية ليلاً ونهاراً. إنها حرارة كافية لصهر "البيتزا" في ثوانٍ.. وصهر المعادن أيضاً!
2. العيش في قاع المحيط الجوي
إذا وقفت على سطح الزهرة، فلن تحترق فقط، بل ستُسحق فوراً. الضغط الجوي هناك يعادل 90 ضعف الضغط على الأرض؛ وهو ما يشبه الضغط الذي ستشعر به لو غصت لمسافة كيلومتر كامل تحت سطح البحر. السفن الفضائية التي أرسلها البشر هناك (مثل فينيرا السوفيتية) صمدت لبضع دقائق فقط قبل أن تتحول إلى "خردة" مسطحة.
3. الكوكب الذي يدور "بالمقلوب"
الزهرة كوكب متمرد؛ فهو يدور حول نفسه بعكس اتجاه عقارب الساعة (على عكس الأرض ومعظم الكواكب). هذا يعني أن الشمس هناك تشرق من الغرب وتغرب من الشرق. والأغرب من ذلك؟ الكوكب يدور ببطء شديد لدرجة أن يومه (243 يوماً أرضياً) أطول من سنته (225 يوماً أرضياً)!
4. طقس لا يصلح إلا للشياطين
السحب في الزهرة ليست مكونة من الماء، بل من حمض الكبريتيك الحارق. البرق يضرب باستمرار وسط آلاف البراكين النشطة التي تغطي السطح. إنه مشهد مخيف يذكرنا بما قد تؤول إليه الأرض إذا فقدنا السيطرة على توازن غلافنا الجوي.
في المقال القادم..
سنبتعد عن هذا الجحيم لنعود إلى المنزل. المحطة القادمة هي "النقطة الزرقاء الباهتة"، الواحة الوحيدة في صحراء الكون القاحلة حتى الآن.. رحلتنا القادمة هي إلى كوكب الأرض.
سؤال القراء: برأيك، هل تعتقد أن البشر سيتمكنون يوماً ما من بناء مدن طائرة فوق سحب الزهرة (حيث يكون الضغط والحرارة أخف) أم أن هذا مجرد خيال علمي مستحيل؟
- NASA Solar System - "Venus: In Depth".
- Soviet Venera Mission Archive.
- ESA EnVision mission to Venus.



Comments
Post a Comment