عنقود الثريا: لؤلؤة السماء التي لا تخطئها عين

سلسلة رحلة إلى أطراف الكون (#19)

عنقود الثريا: لؤلؤة السماء التي لا تخطئها عين

إذا نظرت إلى السماء في ليلة شتوية، ستجد "عنقوداً" من النجوم الصغيرة المتقاربة جداً التي تشبه "حفنة من الماس" على مخمل أسود. هذه هي الثريا، العنقود النجمي الذي كان تقويماً زراعياً، ومرجعاً للمسافرين، ومصدراً لقصائد العرب التي لا تنتهي. ولكن ما هي حقيقة هذه "الأخوات"؟


1. "الثريا": أكثر من مجرد نجوم

سميت "الثريا" تصغيراً لـ "ثريّ" (أي كثرة الغنى والمال)، وكأنها نجوم كثيرة العدد في مساحة صغيرة. كان العرب يترقبون ظهورها في الفجر كعلامة على بدء المواسم، ويقولون في أمثالهم: *"إذا طلعت الثريا، حان وقت كذا وكذا"*. هي ليست نجماً واحداً، بل هي "عنقود مفتوح" يضم مئات النجوم التي ولدت معاً من سحابة واحدة، وتتحرك معاً في الفضاء كـ "عائلة".

2. لماذا نسميهم الأخوات السبع؟

بالعين المجردة، يرى أغلب الناس 6 أو 7 نجوم لامعة في الثريا، ولهذا أطلق عليها اليونانيون والعرب اسم "الأخوات السبع". لكن في الحقيقة، العنقود يضم أكثر من 800 نجم! تلك "الأخوات السبع" هي فقط الأكثر سطوعاً من بين مئات النجوم الشابة التي تسبح في سحابة من الغبار الأزرق الباهت، وهو غبار يعكس ضوء هذه النجوم الفتية ويعطيها لونها الأزرق المميز.

3. مقياس البصر قديماً

كان العرب قديماً يستخدمون الثريا كاختبار لقوة البصر عند الفرسان والصيادين؛ فمن يستطيع تمييز 7 نجوم بدلاً من 6 فقط، كان يعتبر حاد البصر جداً. هذا العنقود يقع على بعد حوالي 444 سنة ضوئية من الأرض، ونجومه في ذروة شبابها؛ فهي نجوم ساخنة جداً وزرقاء اللون، ولم تعش طويلاً بعد.

4. القدر المحتوم

مثل كل العائلات، هذه النجوم ستفترق يوماً ما. مع مرور الزمن، وبسبب جاذبية مجرة درب التبانة، سيتباعد أفراد هذا العنقود تدريجياً حتى يتفرقوا في أنحاء المجرة. نحن نعيش الآن في "عصرهم الذهبي" حيث لا يزالون مجتمعين معاً قبل أن يغادروا وطنهم الصغير.

من العائلات النجمية إلى حافة المجرّة..

لقد رأينا الأخوات في رقصتهن الساحرة. الآن، استعد للخروج من "النجوم الفردية" لندخل عالم المدن العملاقة التي تضم مليارات الشموس.. رحلتنا القادمة هي مجرة درب التبانة: مدينتنا الكبرى.

سؤال القراء: في ليلة هادئة، هل يمكنك رؤية أكثر من 6 نجوم في عنقود الثريا؟ وهل تحب النظر إلى النجوم وتأمل أشكالها كما فعل أجدادنا؟

المصادر والمراجع:
  • NASA - "The Pleiades: A Star Cluster".
  • كتاب "صور الكواكب الثمانية والأربعين" للصوفي (باب الثريا).
  • ESA - "The Pleiades: The Seven Sisters".

Comments